الشيخ علي الكوراني العاملي
395
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
واشتدت العصبية القبلية في العرب من سنة 126 عند قتل الخليفة الوليد بن يزيد : ( فاضطرب أمر العرب بخراسان وتعصبوا وتحزبوا واقتتلوا وهم متحيرون ، وقد قُتل الوليد بن يزيد ولم يأتهم الخبر باجتماع الأمر لغيره ! فتمكن أبو سلمة ( الخلال ) في تلك الأيام مما أراد ، واستثارت الدعوة وقوي أهلها وبث دعاته ورسله . . . وسليمان بن كثير صاحب أمر الشيعة بخراسان وكامل بن مظفر يدبر لهم أمورهم ، فطالت الفتنة بين نصر بن سيار وعلي بن الكرماني ومن كان بها من العرب حتى أضجر ذلك كثيراً من أصحابهما ، وجعلت نفوسهم تطلع إلى غير ما هم فيه وإلى أمر يجمعهم فتحركت الدعوة ) . ( أخبار الدولة العباسية / 248 ) . وكان أكثر أتباع أبي سلمة وأبي مسلم من الإيرانيين ، وله أتباع في العرب اليمانيين والمضريين ، فكان يراسل نصر بن سيار والي خراسان من قبل الأمويين ويطمعه في أن يكون إلى جانبه مقابل اليمانيين ! ويراسل ابن الكرماني ويتقرب إليه بأن اليمانيين أقرب إلى أهل البيت « عليهم السلام » ! ويتقارب مدة مع هذا ومدة مع هذا ، وهو مع ذلك ماضٍ في السيطرة على قرى إيران ومدنها واحدة بعد أخرى ، ثم تحالف مع الكرماني وحارب ابن سيار : ( واشتدت شوكة أبي مسلم فهرب نصر من خراسان وقصد العراق فمات في الطريق بناحية ساوة ، وقيل إنه مرض بالري وحمل إلى ساوة وهي بالقرب من همذان فمات بها ، في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وكانت ولايته بخراسان عشر سنين . وفي يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة وثب أبو مسلم على علي بن جديع بن علي الكرماني بنيسابور فقتله بعد أن قيده وحبسه ، وقعد في الدست وسلم عليه بالإمرة وصلى وخطب ودعا للسفاح أبي العباس عبد الله بن محمد أول خلفاء بني العباس ، وصفت له خراسان وانقطعت عنها ولاية بني